القاضي عبد الجبار الهمذاني
134
المغني في أبواب التوحيد والعدل
أو يراد نفاذ الأمر وتنفيذ الحكم . ولا يجوز أن يراد به الأول ؛ لأن ذلك لا يختص الرسول وأمير المؤمنين لأن الواجب تولى كل قوم ، فلا يكون لهذا الاختصاص وجه ، إلا أن المراد ما ذكرناه . واعلم أن المتعلق بذلك لا يخلو : إما أن يتعلق بظاهره . أو بأمور تقارنه . فإن تعلق بظاهره ، فهو غير دال على ما ذكره . وإن تعلق بقرينة فيجب أن يبينها ، ولا قرينة من إجماع أو خبر مقطوع به . فإن قيل : من أين أن ظاهره لا يدل على ما ذكرناه ؟ قيل له « 1 » : من وجوه : أحدها : أنه تعالى ذكر الذين آمنوا من غير تخصيص لعلى أو نص عليه ، والكلام بيننا وبينهم في واحد معين ، فلا فرق بين من تعلق بذلك في أنه الإمام ، وبين من تعلق بذلك في أن الإمام غيره وجعله نصا فيه . على أنه تعالى ذكر الجميع ، فكيف يحمل الكلام على كل واحد معين ؟ وقوله [ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ] « 2 » لم يثبت أنه لم / يحصل إلا لأمير المؤمنين ، أو يوجب أنه المراد بقوله [ الَّذِينَ آمَنُوا ] لأن صدر الكلام إذا كان عاما لم يجب تخصيصه لأجل تخصيص الصفة كما ذكرناه في قوله : كنتم خير أمّة أخرجت للنّاس « 3 » ] إلى ما شاكله . وليس يجب إذا خصصنا الّذي ذكره ثانيا لدليل ، أن تخصص الّذي ذكره أولا لا من دليل .
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) . ( 2 ) الآية رقم 55 من سورة المائدة . ( 3 ) الآية رقم 110 من سورة آل عمران .